مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

2

تفسير مقتنيات الدرر

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ( 2 ) واتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ( 3 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً ( 4 ) وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) * ( [ تَبارَكَ ] ) * تفاعل من البركة والبركة كثرة الخير وثبوته أي تزايد وتكاثر خيره عن كلّ شيء في ذاته وصفاته وجلّ بوجوب وجوده وقدمه عن جواز الفناء والتغيّر ومنزّه أن يكون علمه كسبيّا أو تصوّريّا وتعالى شأنه من أن يكون قدرته محتاجة إلى مادّة أو مدّة ومثال وأصل الكلمة من بروك الإبل بمعنى الثبوت والبقاء أي باق سبحانه في ذاته أزلا وأبدا يمتنع التغيّر والتبدّل . ولمّا قال سبحانه : « تَبارَكَ » ومعناه كثرة الخير والبركة فذكر عقيب هذه الكلمة أمر القرآن للدلالة على أنّ القرآن منشأ الخيرات وأعمّ البركات وهو المنبع للعلوم